الفيض الكاشاني

78

أنوار الحكمة

للكون ؛ وليس يكون للّه كيف ولا أين ولا حدّ يعرف ، ولا شيء يشبهه ، ولا يهرم لطول بقائه ، ولا يصعق لذعره ، ولا يخاف كما يخاف خليقته من شيء ؛ ولكن سميع بغير سمع ، وبصير بغير بصر ، وقويّ بغير قوّة من خلقه ؛ لا تدركه حدق الناظرين ، ولا يحيط بسمعه سمع السامعين ؛ إذ أراد شيئا كان بلا مشورة ولا مظاهرة ولا مخابرة ، ولا يسأل أحدا عن شيء من خلقه أراده ؛ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ 6 / 103 ] » . رواه في الكافي « 1 » . ومنها : « الذي لا من شيء كان ، ولا من شيء كوّن ما قد كان ؛ مستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته ، وبما وسمها به - من العجز - على قدرته ، وبما اضطرّها إليه - من الفناء - على دوامه ؛ لم يخل منه مكان فيدرك بأينيّته « 2 » ، ولا له شبح « 3 » مثال فيوصف بكيفيّته ، ولم يغب عن شيء « 4 » فيعلم بحينيّته « 5 » . مباين لجميع ما أحدث في الصفات وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرّف الحالات ؛ محرّم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده ، وعلى عوامق ناقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوائص سابحات الفطر تصويره . لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقاييس

--> ( 1 ) كتاب الروضة : 31 ، الخطبة الطالوتيّة ، ح 5 . عنه البحار : 28 / 240 ، ح 27 . و 57 / 159 ، ح 91 . وجاء ما يقرب منه عن الباقر عليه السلام أيضا في الكافي : 1 / 88 - 89 ، باب الكون والمكان ، ح 3 . والتوحيد : 173 ، باب نفي المكان ، ح 2 . وأيضا فيه عن الكاظم عليه السلام : 141 ، باب صفات الذات . . . ، ح 6 . عنه البحار : 4 / 298 - 299 ، ح 27 . ( 2 ) كذا في النسخة والعيون والبلد الأمين . ولكن في التوحيد : بأينية . ( 3 ) كذا في النسخة والعيون والبلد الأمين ، ولكن في التوحيد : شبه . ( 4 ) كذا في النسخة والعيون . ولكن في التوحيد : لم يغب عن علمه شيء . ( 5 ) في المصادر : بحيثيته . وفي بعض نسخ التوحيد : بحيثية .